لندن - المغرب الرياضي
اتهم الهولندي إريك تين هاغ، المدير الفني السابق لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، إدارة النادي بتكريس ما وصفه بـ "الثقافة السامة" داخل الفريق، معتبراً أن المسؤولين يمنحون اللاعبين نفوذاً وسلطة أكبر مما ينبغي، وذلك على حساب سلطة المدير الفني وقواعد الانضباط والسيطرة داخل غرفة الملابس.
وجاءت تصريحات تين هاغ (56 عاماً) خلال مقابلة جديدة موسعة مع موقع "ذا أثلتيك"، تحدث فيها بصراحة عن كواليس تجربته المثيرة للجدل مع مانشستر يونايتد، والتي انتهت بإقالته من منصبه في أكتوبر 2024. ووجه المدرب الهولندي انتقادات حادة إلى المسؤولين الذين تعاقبوا على إدارته، متهماً إياهم بعدم تقديم الدعم الكافي له عندما حاول فرض قواعد الانضباط الصارمة ومعاقبة اللاعبين المخالفين.
وكانت الفترة التي قضاها تين هاغ على رأس الجهاز الفني لـ "الشياطين الحمر"، والتي امتدت لعامين كاملين، قد شهدت سلسلة من الخلافات الحادة والأزمات البارزة مع عدد من كبار نجوم الفريق، وفي مقدمتهم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والإنجليزيان جادون سانشو وماركوس راشفورد. واشتهر المدرب خلال تلك الفترة بشخصيته الصارمة ونهجه الحازم في التعامل مع الجميع دون استثناءات.
ومن أبرز الأمثلة على نهجه الصارم، قراره الشهير باستبعاد ماركوس راشفورد من التشكيلة الأساسية خلال إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز أمام وولفرهامبتون، وذلك بعدما استيقظ اللاعب متأخراً عن موعده ولم يلحق ببداية اجتماع الفريق. غير أن تين هاغ يرى أن إدارة النادي لم تكن تقف في ظهره أو تدعمه عندما كان يتخذ مثل هذه القرارات التأديبية؛ حيث قال لـ "ذا أثلتيك": "مسؤولو النادي يواصلون تكريس الثقافة السامة. إنهم يغذونها ويمنحون السلطة للاعبين".
وأضاف تين هاغ متحدثاً عن راشفورد تحديداً: "إنه لاعب مذهل عندما تكون عقليته في وضعها الصحيح. أظهرتُ دائماً ثقتي به ومنحته فرصة اللعب، لكن عندما تضع معايير وانضباطاً معيناً، يتعين عليك أحياناً التدخل لتصحيح الأمور".
وكان الصدام بين تين هاغ وكريستيانو رونالدو هو الأكثر شهرة وإثارة للجدل خلال فترة وجود المدرب في "أولد ترافورد". وبلغت الأزمة ذروتها في نوفمبر 2022، عندما أجرى رونالدو مقابلته الشهيرة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، والتي أعلن فيها صراحة أنه "لا يحترم" تين هاغ. وأدت تلك المقابلة، وما تضمنته من انتقادات لاذعة للمدرب ولإدارة النادي، إلى فسخ عقد النجم البرتغالي ورحيله متجهاً إلى نادي النصر السعودي.
وفي حديثه الجديد، تطرق تين هاغ إلى تأثير رونالدو داخل غرفة الملابس، مشيراً إلى أن بعض اللاعبين لم يكونوا يمنحون كرة القدم أو ناديهم مانشستر يونايتد الأولوية التي يستحقانها، مشدداً على أنه "يتعين على اللاعبين أن يتصرفوا بمسؤولية، فهم يتحملون مسؤولية كبيرة. بالنسبة لبعضهم لم تكن كرة القدم الأولوية القصوى، وبالنسبة لآخرين لم يكن مانشستر يونايتد الأولوية الأولى". ورغم أن تين هاغ لم يحدد أسماء جميع اللاعبين الذين قصدهم بهذه الانتقادات، إلا أنه أدلى بها في سياق حديثه عن نفوذ رونالدو وتأثيره الداخلي.
ولم تتوقف انتقادات تين هاغ عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مجموعة اللاعبين الذين سبق لهم اللعب في صفوف ريال مدريد الإسباني قبل انتقالهم إلى مانشستر يونايتد، في إشارة إلى المدافع الفرنسي رافاييل فاران ولاعب الوسط البرازيلي كاسيميرو. واتهم المدرب الهولندي هؤلاء اللاعبين بالمساهمة في خلق اختلال في موازين القوة داخل غرفة الملابس، نتيجة اعتقادهم بأن لهم الحق في التأثير على القرارات الفنية وتحديد أسلوب اللعب.
وأوضح تين هاغ قاطعةً: "أستطيع القول إنني أعتقد أن هذا هو ما جلبته مجموعة ريال مدريد إلى الفريق؛ فكرة أن اللاعبين يتمتعون بالقوة ويريدون اتخاذ القرارات. في رأيي لم يكن ذلك مناسباً للمرحلة التي كان يمر بها مانشستر يونايتد. كانت القيادة تريد كرة قدم هجومية وديناميكية، بينما كان هؤلاء اللاعبون يريدون اللعب بالطريقة التي تناسبهم شخصياً".
وتحدث تين هاغ بصورة خاصة عن كاسيميرو، موضحاً أن اللاعب البرازيلي "وصل إلى النادي بوصفه العقل المدبر لخط الوسط، والقادر على تنظيم اللعب وتوجيهه بفضل مهاراته في التمرير وقراءة المباريات، لكنه بدا لاحقاً وكأنه فقد حماسه. لا أعرف ماذا قالوا له". وهي عبارة تحمل تلميحاً إلى وجود اختلاف بين ما كان يتوقعه كاسيميرو عند انضمامه والواقع الذي واجهه، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتكتسب تصريحات تين هاغ أهمية استثنائية بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت بعد أقل من أسبوع على انتقادات علنية حادة وجهها المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز إلى إدارة مانشستر يونايتد، حيث اتهم فيها المسؤولين في النادي بعدم الاستثمار بالقدر الكافي لتعزيز صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أسباب غريبة أطاحت بإريك تين هاغ من تدريب باير ليفركوزن بعد يومين فقط