عن حماس «المرفوضة» في الضفة و»المقبولة» في غزة

عن حماس «المرفوضة» في الضفة و»المقبولة» في غزة؟!

المغرب الرياضي  -

عن حماس «المرفوضة» في الضفة و»المقبولة» في غزة

بقلم - عريب الرنتاوي

إسرائيل ترفض قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وحجتها إلى ذلك، إن وضعنا جانباً الشهية التوسعية و»الوعود التوراتية–الربّانية»، أن هذه الدولة سرعان ما ستؤول ولايتها إلى حركة حماس، وربما إلى «القاعدة» أو «داعش» ... سيناريو سيطرة حماس، محتمل وإن لم يكن مؤكداً بالضرورة، أما سيناريو سيطرة «القاعدة» و»داعش»، فيندرج في باب البروباغندا الصهيونية، لا أكثر ولا أقل.
أما في قطاع غزة، فإن السيناريو «الأقل سوءاً» لإسرائيل، هو بقاء حماس كسلطة أمر واقع، إسقاطها أو إعادة احتلال القطاع، فضلاً عن كلفه الباهظة، قد يفتح الباب لقوى وحركات أشد تطرفاً من حماس، من نوع الجهاد الإسلامي أو ربما حركات سلفية لتولي مسؤولية القطاع وأهله، هذا ما ذهب إليه تقرير أخير لمعهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل.
حماس مرفوضة في الضفة الغربية، ولذلك يتعين عدم السماح للفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة ... لكن حماس مقبولة في القطاع، وإن على مضض، لأن بديلها أكثر تشدداً منها ... لكأن الفلسطينيين يتوزعون في تفضيلاتهم ما بين حماس والجهاد والقاعدة وداعش ... لا حركة وطنية ولا قوى علمانية ويسارية، لا مجتمع مدنيا ولا مجتمع أعمال ونقابات، لا حركات شبابية ولا منظمات نسوية ... الفلسطينيون يتوزعون بين المتطرفين والأشد تطرفاً.
قد يُقال أن هذه بروباغندا إسرائيلية، هدفها أولاً منع قيام دولة فلسطينية، بخلق «فزّاعات» حكم الإسلاميين لمنطقة تقع تحت جلد إسرائيل وعلى مرمى حجر من العاصمة الأردنية، وهذا صحيح إلى حد كبير ... وقد يُقال أيضاً أن إسرائيل لا مصلحة لها في إنهاء الانقسام ووقف ديناميكياته الآيلة به إلى انفصال، ولذلك نراها تستمسك بحكم حماس في غزة، وإن بذريعة «الشيطان الذي تعرف خير من الشياطين التي لا تعرف»، وهذا صحيح كذلك، وبدرجة أكبر.
لكن الصحيح الذي لا يجوز للفلسطينيين إنكاره، أنهم فقدوا القدرة منذ زمن بعيد على تجديد حركتهم الوطنية، وتوطيد دعائم تعددية سياسية – فكرية – حزبية فاعلة، فنحن أمام فتح التي تماهت مع السلطة واندمجت بها، أو أمام بقايا فصائل ويسار، بالكاد نجح، أو يمكن أن ينجح مجتمعاً في اجتياز حاجز الخمسة بالمائة من إجمالي الأصوات أو المقاعد في أية انتخابات عامة، سابقة أو مقبلة... إن انهارت السلطة في الضفة، فالأرجح أن حماس، هي البديل الأقوى الجاهز حتى الآن، وربما حتى إشعار آخر لتولي زمام القيادة، حتى وإن لم يُسمح لها إسرائيلياً بإدارة السلطة، وهذا يفسر في بعض جوانبه، سر إصرار السلطة على «التنسيق الأمني» فهو إجراء دفاعي عن الذات، قبل أن يكون وفاءً بالاستحقاقات والالتزامات المترتبة على الاتفاقات المبرمة.
أما في غزة، فقد جاء زمن أمكن فيه لصنوف مختلفة من الإسلام السلفي العنيف، أن تحظى بقوة ونفوذ في القطاع، لكنها واحدة من نجاحات حماس التي تسجل لها، أنها قوّضت نفوذ هذه التيارات، و»مركزت» السلطة والقوة بين يديها ... المفارقة أن بديل حماس في غزة، قد يكون فتح والفصائل، وليس الإسلام السياسي الأكثر تشدداً، بخلاف الضفة، حيث حماس هي المرشحة لأن تكون بديل فتح ومن تبقى من حلفائها في قيادة السلطة وإداراتها.
إسرائيل لا تريد دولة فلسطينية مستقلة، حتى وإن كانت بقيادة «الأم تيريزا»، وليس محمود عباس أو إسماعيل هنية ... وهي تدرج هذه المخاوف من باب «الدعاية السوداء»، ومن ضمن محاولات دؤوبة لـ «شيطنة» الشعب الفلسطيني، لا شك في ذلك ...وإسرائيل لا تريد لانقسام الفلسطينيين أن ينتهي، بل تريده أن يستطيل ويتعمق ويستحيل انفصالاً ... لكن ذلك كله، لا ينبغي أن يحجب عنّا رؤية التحولات والمآلات التي انتهت إليها الحركة الوطنية الفلسطينية بمختلف اتجاهاتها، والتحولات العميقة التي طرأت على بنية وتوجه واتجاهات المجتمع الفلسطيني.

 

GMT 08:06 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

طوق النجاة لمباحثات الخرطوم

GMT 08:03 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

من قراءات الأسبوع

GMT 07:46 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 07:44 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

عيون وآذان (محمد بن زايد يعرف مصالح الإمارات)

GMT 07:42 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

قراءة نيابية في الموازنة قبل المجلس الدستوري

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن حماس «المرفوضة» في الضفة و»المقبولة» في غزة عن حماس «المرفوضة» في الضفة و»المقبولة» في غزة



GMT 03:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عبايات "دولتشي آند غابانا" لخريف وشتاء 2019
المغرب الرياضي  - عبايات

GMT 05:47 2023 الأحد ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023
المغرب الرياضي  - أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023

GMT 01:32 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  -

GMT 01:21 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أخطاء تقعين فيها عند ترتيب مطبخكِ عليكِ تجنّبها
المغرب الرياضي  - رفض دعاوى

GMT 16:52 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

شكرا

GMT 07:40 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ أفضل العطور النسائية الجذابة من " جيفنشي"

GMT 05:25 2015 الخميس ,26 آذار/ مارس

إضراب عام في الذهيبة و تطاوين في تونس

GMT 22:44 2013 الخميس ,21 آذار/ مارس

الترجي يعاقب الغاني كلوتي بغرامة مالية

GMT 11:43 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

"روما" يُكرّم توتي قبل مواجهة "ريال مدريد" 27 تشرين الثاني

GMT 16:00 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

جائزة سلام الفيفا الأولى تشعل المنافسة بين أبرز الأسماء

GMT 15:24 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لامين يامال يقترب من تحطيم رقم قياسي لمبابي مع برشلونة

GMT 20:25 2025 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

صلاح يقود مصر للتأهل لكأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها

GMT 02:07 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

نادي سباقات الخيل يختتم مهرجان كؤوس الملوك
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon