هل خان الأمريكيون حلفاءهم الأكراد

هل خان الأمريكيون حلفاءهم الأكراد

المغرب الرياضي  -

هل خان الأمريكيون حلفاءهم الأكراد

بقلم - مكرم محمد أحمد

ما يؤلم ويحز فى ضمير الإنسان، خاصة إن كان يتابع عن قرب ما يجرى فى سوريا، وما سوف يجرى بعد انسحاب الأمريكيين المفاجئ، ليس أسفا على رحيل القوات الأمريكية التى خسرت معركة سوريا منذ وقت مُبكر يعود إلى عام 2015، عندما حسم الرئيس بوتين أمره وقرر التدخل العسكرى فى سوريا لإنقاذ بشار الأسد والدولة السورية، وتعزيز مكانة روسيا شرق المتوسط، بينما جلس الرئيس الأمريكى السابق أوباما يُفكر ويُفكر ولم يفعل شيئا، ثم جاء من بعده الرئيس ترامب الذى أسرف فى وعوده، لكنه بدلا من أن يفعل شيئا جادا، اكتشف أن سوريا قد ضاعت منذ زمن ولم يعد أمامه سوى الاعتراف بالحقيقة المُرة والهروب من المسرح، وتحميل روسيا مسئولية مواجهة بقايا داعش وعملياتها الانتقامية ومواجهة أعباء إعادة بناء ما خربته الحرب فى سوريا، وقد خربت الحرب كثيرا، لعل ذلك يوقع الرئيس الروسى المنتصر فى شر أعماله!..،

ما يؤلم ويحز فى ضمير الإنسان بالفعل هو الخيانة التى تتعرض لها قوات سوريا الديمقراطية, المشكلة أساسا من الأكراد السوريين وبعض القبائل العربية، حلفاء الولايات المتحدة فى الحرب على داعش الذين تحملوا ببسالة عبء المعركة، وحاربوا داعش وهزموه فى كل موقع ثم تركهم الرئيس الأمريكى ترامب وهرب من المعركة قبل أن يتم مهمته فى عملية مقايضة سياسية مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.

كانت قوات سوريا الديمقراطية، وأغلبها من الأكراد السوريين، تعرف منذ البداية أن رجب طيب أردوغان هو الذى أتاح لتنظيم داعش وحلفائه فرصة النفاذ إلى سوريا، وعندما حاولت قوات سوريا الديمقراطية النفاذ من منطقة الحدود التركية إلى مدينة كوبانى كبرى مدن الأكراد شمال شرق سوريا لإنقاذها من داعش رفض أردوغان وأغلق الحدود ,لكنهم حاربوه ونجحوا فى الوصول إلى كوبانى، وخاضوا معركة شجاعة طردت داعش من كوبانى، وواصلوا الحرب على داعش يساندهم القصف الجوى الأمريكى إلى أن نجحوا فى تحرير مدينة الرقة عاصمة الخلافة الإسلامية، وظلوا يتعقبون داعش ويطردونه من كل مواقعه بعد أن أمدهم الأمريكيون بالمصفحات والصواريخ المضادة للدروع، والآن يتركهم الرئيس ترامب نهبا لتهديدات أردوغان، وتحالفه مع إيران.

والواضح أن الرئيس الأمريكى امتثل لمطالب أردوغان بعد مكالمة تليفونية جرت مع الرئيس التركى يوم 14 ديسمبر، وأسفرت عن قرار أمريكى بخروج قواتها من سوريا واستقالة وزير الدفاع الأمريكى جيم ماتيس بعد أن أقنع أردوغان الرئيس ترامب بأن الجيش التركى قوى يستطيع تصفية أى جيوب متبقية من داعش، لكن أردوغان واصل تهديداته ضد قوات سوريا الديمقراطية، مؤكدا أن أحدا لا يستطيع منع بلاده من تطهير منطقة شرق الفرات والقضاء على الإرهابيين فى إشارة إلى الميليشيات الكردية.

ويبدو أن الأمريكيين أعطوا أخيرا موافقتهم على عملية عسكرية تركية ضد أكراد سوريا، بدعوى أن أمريكا لا تستطيع أن تتنازل عن حليف بأهمية تركيا من أجل كسب الميليشيات الكردية السورية!، ويبدو أيضا أن الروس أعطوا موافقة ضمنية على عملية أردوغان المرتقبة بدعوى حماية الأمن القومى التركى، وثمة حديث عن صفقة تركية روسية وافق الأتراك بموجبها على تطبيع علاقاتهم مع نظام الرئيس بشار الأسد إذا فاز فى الانتخابات الرئاسية القادمة مقابل التوسع التركى شرق الفرات، والواضح أن الخاسر الأول فى هذه الصفقة هم أكراد سوريا الذين يرون الآن فى خروج القوات الأمريكية المفاجئ «خيانة» و«طعنة فى الظهر» تضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما انتظار الجحافل التركية التى تريد دفنهم فى مواقعهم العسكرية، والبالغ عددهم أكثر من 15 ألف مقاتل، أو الوصول إلى تسوية سياسية مع دمشق تُمكنهم من العودة إلى أحضان سوريا وتساعد على نشر الجيش السورى شرق الفرات، و تمكن الاثنين، الأكراد والجيش السورى من طرد داعش من كل المواقع، ووقتها سوف يضطر النظام التركى الى سحب ذرائعه التى تُبرر عدوانه على شرق الفرات، ويكاد يكون انضمام الأكراد السوريين إلى قوات الجيش السورى, وتوحيد جهودهما ضد داعش هو أحسن الخيارات أمام الأكراد السوريين.

 

GMT 08:06 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

طوق النجاة لمباحثات الخرطوم

GMT 08:03 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

من قراءات الأسبوع

GMT 07:46 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 07:44 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

عيون وآذان (محمد بن زايد يعرف مصالح الإمارات)

GMT 07:42 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

قراءة نيابية في الموازنة قبل المجلس الدستوري

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل خان الأمريكيون حلفاءهم الأكراد هل خان الأمريكيون حلفاءهم الأكراد



GMT 03:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عبايات "دولتشي آند غابانا" لخريف وشتاء 2019
المغرب الرياضي  - عبايات

GMT 05:47 2023 الأحد ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023
المغرب الرياضي  - أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023

GMT 01:32 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  -

GMT 01:21 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أخطاء تقعين فيها عند ترتيب مطبخكِ عليكِ تجنّبها
المغرب الرياضي  - رفض دعاوى

GMT 22:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 04:28 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

سالم الدوسري يؤكد رغبة المنتخب في الفوز بكأس العرب

GMT 10:58 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ثاندر يهزم سبيرز لأول مرة هذا الموسم من دوري السلة الأمريكي

GMT 12:03 2017 السبت ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 1

GMT 23:13 2021 الخميس ,01 إبريل / نيسان

3 لاعبين يغيبون عن الرجاء ضد بيراميدز

GMT 15:08 2019 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عائدات مهمة للرجاء في الديربي العربي

GMT 21:44 2016 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

انقسام داخل الرجاء بسبب اللاعب الصالحي

GMT 21:02 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

الأمير مولاي الحسن يحضر نهائي" الشان"

GMT 07:10 2012 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

قلق في المنتخب بسبب اختفاء مدافع الأهلي

GMT 15:18 2016 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

خوسيه مانويل رينا يتحدّث عن رحيل الأرجنتيني هيغواين

GMT 14:24 2025 الخميس ,10 إبريل / نيسان

أتلتيكو مدريد يمدد شراكته مع نايكي حتى عام 2035

GMT 22:23 2024 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

هاميلتون يودع مرسيدس بأداء الأبطال

GMT 15:05 2023 الجمعة ,09 حزيران / يونيو

زيدان يرفض تدريب باريس سان جيرمان من جديد

GMT 12:33 2022 الجمعة ,12 آب / أغسطس

تشيلسي يُعلن عودة فيرنر إلى لايبزيغ
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon