عندما ترتد لعبة تصدير الإرهاب على إيران

عندما ترتد لعبة تصدير الإرهاب على إيران

المغرب الرياضي  -

عندما ترتد لعبة تصدير الإرهاب على إيران

بقلم : خيرالله خيرالله

لا يمكن إلا إدانة أي عمل إرهابي بغض النظر عن الطرف الذي تعرّض لمثل هذا العمل. الإرهاب اسمه الإرهاب ولا شيء آخر غير ذلك. الأهم من ذلك كلّه، أنه لا يمكن إيجاد أي تبرير للإرهاب حتى عندما يضرب في طهران وحتّى عندما تكون إيران، بمشاركة النظام السوري، لعبت دورا في قيام “داعش”، وهو التنظيم المشكو منه والذي يبدو أنّه وراء الهجومين على مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) وعلى مرقد آية الله الخميني مؤسس “الجمهورية الإسلامية” في إيران.

قتل ما لا يقل عن اثني عشر شخصا في الهجومين الإرهابيين وأعلن “داعش” مسؤوليته عنهما. هل هذا صحيح أم لا؟ لماذا اختار “داعش” أخيرا مهاجمة هدفين في طهران؟ هل توقيت الهجومين بريء؟ الأكيد أن الهجومين، في حال كانا حقيقيين، يمثلان تحديا لا سابق له للنظام الإيراني الذي اعتقد أنه يتحكم بالإرهاب في المنطقة، أكان هذا الإرهاب سنيا أو شيعيا.

هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها، ولكن لنفترض حسن النيّة وأن إيران ضحية عملين إرهابيين يقف وراءهما “داعش”. هذا يعني، بكلّ بساطة، أنّه بات على إيران إعادة النظر في كلّ سياساتها في المنطقة نظرا إلى أنّ هذه السياسة تقوم على الاستثمار في إثارة الغـرائز المذهبية من جهة، وعلى الإرهـاب الذي تمارسه الميليشيات المذهبية التابعة لها أكان ذلك في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن… أو البحرين من جهة أخرى. هذه اللائحة، لائحة الميليشيات المذهبية الإيرانية التي تمارس الإرهاب، يمكن أن تطول وتشمل عددا أكبر من البلدان في ضوء النشاط الكبير الذي تقوم به إيران. تعمل إيران في غير منطقة من العالم، بما في ذلك أفريقيا. تعمل أيضا في أوروبا وأميركا، خصوصا في أميركا الوسطى والجنوبية، علما أن أفريقيا لا تزال من الأماكن المفضلة لديها، مع تركيز خـاص على شمال القـارة حيث الوجود العربي وصولا إلى بلدان مثل نيجيريا أو غامبيا…

منذ قيام النظام الإيراني الحالي، نجد لديه رغبة واضحة في زعزعة الاستقرار في المنطقة. لم تستطع إيران السيطرة على المنطقة سلما في يوم من الأيام، لذلك عملت على اختراقها معتمدة على كل من شأنه إثارة الغرائز بكلّ أنواعها، فضلا بالطبع عن المتاجرة بالقضية الفلسطينية من أجل إحراج العرب والمزايدة عليهم. هناك دليل على ذلك هو “يوم القدس” في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان. تنظم إيران تظاهرات في “يوم القدس”، لكنّه لم يوجد من يسألها ماذا فعلت من أجل القدس غير القيام بكل ما من شأنه إفشال ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، الذي سعى إلى تسوية تشمل القدس واستعادة القسم الشرقي من المدينة في إطار صفقة شاملة معقولة ومقبولة، كان يطمح إليها، تؤمن الحدّ الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني.

مرة أخرى، لا يمكن إلا إدانة الإرهاب الذي ضرب إيران هذه المرة. كان ملفتا أن عددا لا بأس به من الزعماء العرب لم يتردد في إرسال التعازي إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، علما أن المسؤولين العرب الذين يمتلكون حدّا أدنى من الوعي يعرفون تماما طبيعة العلاقة القائمة بين طهران والإرهاب، بما في ذلك “القاعدة” و“داعش”.

بعيدا عن الذي حصل في طهران وما إذا كان ذلك حقيقيا أم لا، وبعيدا عن الاتهامات التي وجّهها عدد من المسؤولين الإيرانيين إلى جهات عربية، على رأسها السعودية، هناك تساؤل مرتبط بالتوقيت. هل شعرت إيران أنّ الولايات المتحدة باتت بعد قمم الرياض، وما صدر عنها من مواقف جدية، حاسمة في موقفها منها ومن دورها في دعم الإرهاب بكل أشكاله؟

يمكن أن يكون الموضوع كله مرتبطا بأن إيران تجد نفسها للمرّة الأولى أمام إدارة أميركية تعرف تماما تاريخ العلاقة بين كلّ ما له علاقة بالإرهاب في المنطقة، وبين “الجمهورية الإسلامية” منذ اليوم الأول لإعلانها. هذه الجمهورية الإسلامية لم تكن بعيدة عن الاضطرابات التي شهدتها المنطقة الشرقية من السعودية، وهي منطقة ذات أكثرية شيعية، في وقت كان المتطرف جهيمان العتيبي يسيطر مع مسلحيه على الحرم المكّي الشريف. من لديه أدنى شكّ في أنّ الحدثين لم يحصلا في معرض الصدفة يستطيع العودة إلى كتاب “حصار مكة” لياروسلاف توفيموف الصحافي في “وول ستريت جورنال” الذي يغطي بالتفاصيل المملة تلك العلاقة بين حصار مكة وما حدث في المنطقة الشرقية من السعودية بتأثير من قيام “الجمهورية الإسلامية” في إيران. إنها تغطية تساعد في فهم العلاقة العميقة التي قامت باكرا بين الإسلام السنّي المتطرّف والإسلام الشيعي الذي كان ينادي به الخميني والذي لا يزال يتحكّم بإيران.

هناك فرصة لإيران كي تؤكّد أنها تستطيع أن تلعب دورا بناء على الصعيد الإقليمي، بدل السعي إلى استغلال الخلافات الخليجية للشماتة بأهل المنطقة. فقطر دولة مهمّة بين دول الخليج إذا أخذنا في الاعتبار ما تملكه من ثروات، لكن قطر لا يمكنها أن تكون حصان طروادة لإيران في داخل دول مجلس التعاون، حتّى لو شاءت ذلك نظرا إلى أن الموقف الذي اتخذه منها زعماء الخليج لم يترك مجالا لأيّ تراجع من أي نوع كان.

ليس أمام إيران سوى أن تنصرف إلى شؤونها الداخلية والتوقف عن ممارسة سياسة الهروب إلى خارج حدودها. الهجومان الإرهابيان، أكانا صحيحين أو مزيفين، يشكلان جرس إنذار لطهران. فمن يستثمر في الإرهاب لا يستطيع أن يكون في منأى هذا الإرهاب عاجلا أم آجلا. في الماضي القريب، استثمرت الولايات المتحدة عبر أجهزتها الأمنية في أسامة بن لادن إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي. كانت النتيجة انقلاب السحر على الساحر في بداية القرن الواحد والعشرين عندما حصلت غزوتا واشنطن ونيويورك في أيلول- سبتمبر 2001.

ما نشهده في هذه الأيام هو انقلاب الاستثمار الإيراني في الإرهاب بكل أشكاله على إيران نفسها. من يساهم في قيام “داعش” ومن يسهّل استيلاء “داعش” على الموصل عندما كان رجل إيران في بغداد، أي نوري المالكي رئيسا للوزراء في العراق في مثل هذه الأيام من العام 2014، يجب أن لا يستغرب انقضاض مثل هذا التنظيم المتوحش على الذين صنعوه. هذا كلّ ما في الأمر. هل تتحمّل إيران مسؤولياتها أم أن النظام فيها لا يستطيع العيش خارج لعبة الهروب إلى خارج أراضيه، وهي لعبة ارتدت على إيران نفسها نظرا إلى صعوبة القدرة على ممارستها من قبل أي دولة من الدول باستمرار. هناك دول أكبر من إيران مارست هذه اللعبة الخطرة. كانت النتيجة أنّها لم تسلم من عواقبها في يوم من الأيّام.

 

GMT 08:07 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أخبار مهمة أمام القارئ

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات والأردن.. توافق لأمن المنطقة

GMT 08:01 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوأ عقاب أوروبى لأردوغان

GMT 07:59 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

لهذا تقود أمريكا العالم!

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

كسر الحلقة المقفلة في اليمن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما ترتد لعبة تصدير الإرهاب على إيران عندما ترتد لعبة تصدير الإرهاب على إيران



GMT 03:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عبايات "دولتشي آند غابانا" لخريف وشتاء 2019
المغرب الرياضي  - عبايات

GMT 05:47 2023 الأحد ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023
المغرب الرياضي  - أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023

GMT 01:32 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  -

GMT 01:21 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أخطاء تقعين فيها عند ترتيب مطبخكِ عليكِ تجنّبها
المغرب الرياضي  - رفض دعاوى

GMT 17:32 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

آمال وحظوظ وآفاق جديدة في الطريق إليك

GMT 18:34 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

رابطة مشجعي أوروبا تطالب بوقف بيع تذاكر كأس العالم 2026

GMT 06:39 2024 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

جائزة هولندا خارج أجندة فورمولا 1 بعد عام 2026

GMT 22:03 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

أشرف بن شرقي الأعلى بالدوري وهذا أفضل رئيس للأهلى والزمالك

GMT 13:00 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الفتح وخريبكة يدرسان إجراء صفقة تبادلية

GMT 15:22 2018 الخميس ,26 تموز / يوليو

شباب الريف الحسيمي يعزّز صفوفه بستة لاعبين

GMT 21:49 2017 الأحد ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حارس "الأسود" يخضع لفحص المنشطات بعد مباراة الغابون

GMT 04:51 2015 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

منافس ميسي ينتقل إلى فريق درجة ثانية

GMT 23:49 2016 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

حمد الله يتألق في دوري أبطال أسيا

GMT 09:50 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي المصري يحقّق الفوز الـ44 في دوري سيدات الطائرة

GMT 23:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اوناحي يكشف ملابسات الاصابة

GMT 18:11 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جوارديولا يعلق على الحاقدين ورئاسة برشلونة

GMT 12:32 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد يتحرك مبكرا لتعزيز خط الدفاع
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon