قضاة يعزفون ألحانا متناقضة
كلوب يستدعي المغربي الأصل وائل محيا إلى قائمة ألمانيا لمواجهتي صربيا وهولندا «فيفا» يواجه تهديدات قانونية بسبب فجوة المكافآت المالية بين كأس العالم للرجال والسيدات هالاند يقود مانشستر سيتي للفوز على لايبزغ وماريسكا يشيد بقدراته التهديفية رونالدو يودع منتخب البرتغال برسالة مؤثرة بعد 23 عاما ويؤكد أن حب الجماهير أعظم إنجازاته منتخب الأرجنتين يبدأ مرحلة ما بعد ميسي بقائمة سكالوني لمواجهتي أوروجواي وكوستاريكا محمد صلاح خارج سباق الأفضل في أفريقيا 2026 وشوبير ومهدي سليمان يمثلان مصر في ترشيحات الحراس محمد صلاح يقود طفرة طرابزون سبور ويشعل المنافسة على صدارة الدوري التركي أرتيتا يجمع أدلة مصورة على تجاوزات مدربي المنافسين للمنطقة الفنية ويثير جدلًا حول تفاوت العقوبات التحكيمية كاف يعلن تعيين النيجيري سامسون أدامو أمينًا عامًا للاتحاد الأفريقي لكرة القدم رسميًا هاري كين يحسم الكرة الذهبية 2026 بفارق 28 نقطة فقط أمام مبابي
أخر الأخبار

قضاة يعزفون ألحانا متناقضة

المغرب الرياضي  -

قضاة يعزفون ألحانا متناقضة

توفيق بوعشرين

أقدمت السلطات الأمنية على اعتقال شابين في انزكان بتهمة الاشتباه في كونهما تحرشا بفتاتين واستنكرا لباسهما في انزكان.

هذا معناه أن وكيل الملك في انزكان انتبه إلى الخطأ الذي وقع فيه يوم تابع فتاتي التنورة، ونسي جريمة التحرش الأصلية التي ارتكبها مواطنون اعتدوا على كرامة فتاتين في السوق بدعوى أنهما تثيران الغرائز. السيد وكيل الملك، وتحت ضغط الصحافة والرأي العام الذي استنكر متابعة الفتاتين سابقا، تحرك صباح أمس الجمعة، وقرر اعتقال المشتبه في تحرشهما بشابتين كانتا قادمتين من أكادير فتعرضتا للرشق بالحجارة بسبب لباسهما. هذا تدارك محمود من قبل النيابة العامة التي لم تنتبه قبل 20 يوما في حادثة مماثلة إلى أن الأحق بالمتابعة هم من تحرشوا بفتاتي التنورة وأن لباس هاتين الأخيرتين ليس هو الجريمة مادام القانون في المغرب لا يفرض الحجاب أو النقاب أو المحافظة على أحد.
الخطأ الذي وقعت فيه النيابة العامة في انزكان لم تسقط فيه النيابة العامة في فاس، حيث أصدرت بيانا في اليوم نفسه حول الاعتداء الهمجي على مواطن في الشارع العام بدعوى أنه مثلي، وتابعت اثنين من المشتبه فيهما بتعذيب إنسان في الشارع العام وتهديد حياته، وأعقب ذلك بلاغ مشترك لوزيري العدل والداخلية حذر بلغة صارمة المواطنين من مغبة «أخذ الحق باليد»، وتهديد سلطة الدولة.

تكشف الواقعتان أعلاه عددا من الملاحظات والخلاصات المهمة والحساسة؛ أولاها أن البلاد تشهد بروز دور كبير ومؤثر وفاعل للرأي العام، وأن المواطنين، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الاتصال وقناة يوتيوب والمواقع الإخبارية والصحافة، أصبحوا يعبرون عن آرائهم، ويؤثرون في القرار، وينتقدون ويطالبون، ويسخرون من القرار السياسي والقضائي بشكل لم تعهده المملكة المحافظة التي نعيش فيها. أي حدث يقع في أية مدينة أو قرية أو حي أو زنقة إلا ويصبح حدثا وطنيا وأحيانا عالميا، كما وقع في فضيحة الكراطا وحادثة الكوبل وغيرهما. إذن، على الحكومة وعلى القضاء وعلى مؤسسات الدولة، صغيرها وكبيرها، أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وأن تدخل الرأي العام في الاعتبار، وهو رأي عام غير محصور في العالم الافتراضي، بل له تأثير في العالم الواقعي.

الملاحظة الثانية هي أن السياسة الجنائية غير واضحة في المغرب، وكل وكيل ملك في المغرب يتصرف إزاء الحادثة نفسها بشكل مختلف، فوكيل الملك في انزكان تابع الفتاتين لأن لباسهما غير محتشم، وترك الذين تحرشوا بهما واعتدوا على كرامتهما وأمنهما وبعد 20 يوما قرر متابعة آخرين لأنهم تحرشوا بفتاتين متحررتين في لباسهما، ووكيل الملك في فاس تابع الذين اعتدوا على مثلي فاس، ولم يوجه أي تهمة إلى هذا الأخير الذي كان ضحية لا معتديا، ووكيل الملك في تمارة قبل أسابيع قرر متابعة مدرب التيكواندو في حالة اعتقال، وحمل مسؤولية غرق الأطفال الأحد عشر للمدرب، ونسي مسؤولية الدولة، في حين أن الحكومة التي تتبع لها وزارة العدل المشرفة على النيابة العامة كان لرئيسها عبد الإله بنكيران رأي آخر تماما… وهكذا يمكن عرض عشرات الحالات التي تختلف فيها دواعي المتابعة القضائية من قبل وكلاء الملك الذين أعطاهم القانون سلطة كبيرة في التقدير لأن النظام القضائي المغربي يشتغل بمنطق ملاءمة المتابعة عِوَض شرعية المتابعة. هذا المنطق يعطي مرونة في مطابقة النص مع الواقع، لكن هذا لا يعني وجود تضارب كبير في التقدير بين قضاة النيابة العامة إلى درجة تصبح الجريمة في فاس لست جريمة في انزكان، والمجرم في طنجة بريئا في العيون، وهكذا… لا بد من وضع ضوابط ولوائح ومعايير للسلطة التقديرية الموضوعة في يد النيابة العامة التي بمقتضاها تحرك المتابعة أو تحفظها، تعتقل أو تتابع في حالة سراح، توسع البحث أو تضيقه، تستدعي هذا أو لا تستدعي ذاك… لا يمكن للأمور الحساسة التي تثير الرأي العام أن تترك لتقدير موظف في محكمة، في حين أن قراره قد تكون له تداعيات كبيرة وخطيرة على البلد كله، وعلى استقراره وعلى سمعته وعلى مصالحه.

الملاحظة الثالثة التي تستدعيها حوادث انزكان وفاس وتمارة ومراكش وغيرها، هي الثقافة القانونية والحقوقية للقاضي الجالس في النيابة العامة، والتقاليد الموروثة في هذه المؤسسة المعطوبة، حيث الميل إلى التشدد في تفسير النصوص القانونية، وعدم التشبع بالثقافة الحقوقية، وعدم مواكبة ما يجري ويدور في البلاد والعالم، وأخذ الناس بمراكزهم الاجتماعية وبغناهم أو فقرهم. خذوا، مثلا، قرار المتابعة في حالة اعتقال، جل وكلاء الملك والوكلاء العامين يتخذون هذا القرار الحساس بسهولة كبيرة، حتى أصبح لدينا نصف المعتقلين في السجون، أي حوالي 50 ألف مواطن، معتقلون احتياطيا، أي قبل صدور الأحكام، مع أن جلهم له ضمانات الحضور وقادر على دفع الكفالة و…

هناك نقاش اليوم في البرلمان حول نصوص إصلاح العدالة، وحول النيابة العامة ولمن تتبع، ووجوب مساءلة المشرفين عليها قانونيا وسياسيا مادمت قراراتها فيها الجانب القانوني، وفيها الجانب المتعلق بالسياسة الجنائية، لهذا من المفروض أن يرتقي ممثلو الأمة إلى مستوى وضع نصوص قانونية تساعد على حل هذه الإشكاليات المعقدة التي لها صلة بالعدالة والديمقراطية والتوازن والاستقرار والباقي اتركوه للفيسبوك واليوتوب والتظاهرات في الشارع العام… الزمن تغير، وثقافة المغاربة تتغير، والعالم يتغير، والذي لا يحسن التعامل مع موجة التغييرات العاتية تغرقه أو تطوح به بعيدا.

GMT 08:06 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

طوق النجاة لمباحثات الخرطوم

GMT 08:03 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

من قراءات الأسبوع

GMT 07:46 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 07:44 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

عيون وآذان (محمد بن زايد يعرف مصالح الإمارات)

GMT 07:42 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

قراءة نيابية في الموازنة قبل المجلس الدستوري

GMT 07:40 2019 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

الإيماءات الدبلوماسية لن تحل المشكلة الإيرانية

GMT 07:38 2019 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إرهاب إسرائيلي يؤيده ترامب)

GMT 07:36 2019 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

سعد الحريري ورفض الأمر الواقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضاة يعزفون ألحانا متناقضة قضاة يعزفون ألحانا متناقضة



GMT 03:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عبايات "دولتشي آند غابانا" لخريف وشتاء 2019
المغرب الرياضي  - عبايات

GMT 05:47 2023 الأحد ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023
المغرب الرياضي  - أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023

GMT 01:32 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 15:49 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

لا يبشر الجو العام بالهدوء التام

GMT 02:16 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

أحمد السقا وابنه في حفلة تخرج ابنة رانيا يوسف

GMT 01:57 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

جدول مباريات اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:34 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تتحرر وتتخلص من الأعباء الكثيرة والضغوط

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات والأردن.. توافق لأمن المنطقة

GMT 22:55 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

مارسيلو يعرب عن إحباطه بعد سقوط ريال مدريد

GMT 02:31 2015 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

اجتماع للجهاز الإداري والفني للمنتخب السعودي
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon