مثقف لم يهادن الاستبداد
كلوب يستدعي المغربي الأصل وائل محيا إلى قائمة ألمانيا لمواجهتي صربيا وهولندا «فيفا» يواجه تهديدات قانونية بسبب فجوة المكافآت المالية بين كأس العالم للرجال والسيدات هالاند يقود مانشستر سيتي للفوز على لايبزغ وماريسكا يشيد بقدراته التهديفية رونالدو يودع منتخب البرتغال برسالة مؤثرة بعد 23 عاما ويؤكد أن حب الجماهير أعظم إنجازاته منتخب الأرجنتين يبدأ مرحلة ما بعد ميسي بقائمة سكالوني لمواجهتي أوروجواي وكوستاريكا محمد صلاح خارج سباق الأفضل في أفريقيا 2026 وشوبير ومهدي سليمان يمثلان مصر في ترشيحات الحراس محمد صلاح يقود طفرة طرابزون سبور ويشعل المنافسة على صدارة الدوري التركي أرتيتا يجمع أدلة مصورة على تجاوزات مدربي المنافسين للمنطقة الفنية ويثير جدلًا حول تفاوت العقوبات التحكيمية كاف يعلن تعيين النيجيري سامسون أدامو أمينًا عامًا للاتحاد الأفريقي لكرة القدم رسميًا هاري كين يحسم الكرة الذهبية 2026 بفارق 28 نقطة فقط أمام مبابي
أخر الأخبار

مثقف لم يهادن الاستبداد

المغرب الرياضي  -

مثقف لم يهادن الاستبداد

بقلم : توفيق بو عشرين

لا يفتح كتاب المثقفين “الملتزمين” في هذا العصر دون أن يذكر اسم خوان غويتسلو ابن مدينة مراكش البار، الذي عاش فيها وعاشت في داخله، ولم يهدأ له بال حتى أدخل ساحتها الساحرة (جامع الفنا)، إلى قائمة التراث العالمي المحفوظ في اليونسكو…

أول أمس أسلم غويتسلو الروح إلى صاحبها في بيته العتيق في المدينة القديمة في مراكش، مات جسديا، لكن ثقافيا وفكريا لم يمت، بل خلف وراءه تراثا سيبقي اسمه محفورا في ذاكرة أجيال كثيرة…

أمضى حفيد سرفانتيس 86 سنة فوق هذه الأرض، وترك عشرات الكتب والمؤلفات، لكنه ترك أهم من هذا كله. ترك سيرة مثقف لم يهادن الديكتاتورية، ولم يرفع الراية البيضاء أمام العنصرية، ولم يتعايش مع المركزية الغربية، ولم يهضم القومية المتعصبة، التي تزرع الكراهية والحرب بين بني البشر… مسار حياة ابن برشلونة رسم يوم قتل الدكتاتور فرانكو والدته في قصف عشوائي إبان الحرب الأهلية (1936 / 1939)، عندها قرر الصبي ألا حياة له تحت سقف الحكم الاستبدادي، ولا مهنة له خارج الكتابة، ولا عقيدة له خارج ملاحقة الدم وإعلاء صوته ألا يقول المثل: “إن صوت الدم دائما أقوى” …

ولأن العالم بيت من لا بيت له، فإن الشاب خوان رحل إلى باريس وهو ابن العشرين وتحول من لاجيء ثقافي إلى لاجيء سياسي، حيث لم يوقر نظام فرانكو، وظل شوكة في حلق نظامه العسكري وحليفته الكبرى الكنيسة الكاثوليكية، التي أطلقت على حرب فرانكو ضد أهله الإسبان الحرب المقدسة، ولهذا تألم خوان غويتسلو كثيرا عندما اختارته ليبيا ليحمل جائزة القذافي التي تبلغ مليون دولار فرفض تسلم الجائزة، وكتب رسالة معبرة جدا يشرح فيها أسباب رفض الجائزة التي يقول عنها، إنها لدواع سياسية وليست ثقافية أو أدبية، وإنه لكي يبقى منسجما مع ذاته وتاريخه ومواقفه، فإنه لا يمكن أن يقبل بجائزة من نظام ديكتاتوري، وهو الذي أمضى كل حياته يناهض الديكتاتورية، ويلاحقها بالقلم والكلمة والرأي.. نزلت رسالة خوان كالصاعقة على ديكتاتور باب العزيزية معمر القذافي، فما كان من اللجنة التي تمنح الجائزة إلا أن حولتها لمثقف مصري، اسمه جابر عصفور، ففرح بها مثلما يفرح الصبي بلعبة تهدى له، ولم ير فيها ما يعيب سيرته وموقفه، فكان هو الآخر منسجما مع ذاته وتاريخه…

يقول غويتسلو عن علاقته كمثقف بالمال: “أنا لا أكتب لكسب قوتي، بل أكسب قوتي لأستمر في الكتابة حرا بلا قيود، أنا كاتب للأقليات، ولم أطمح يوما لأكون كاتبا مشهورا أو كثير القرّاء، أنا أبحث عن قارئ يعيد قراءة ما أكتب، هذا يكفيني، لم أرضخ يوما لديكتاتورية الجمهور ولا لديكتاتورية دور النشر”.

أينما كان الدم يراق كان غويتسلو يشد الرحال ليسمع صوت الضحايا إلى العالم الذي لم يعد يسمع إلا نفسه ومصالحه وأنانيته، سافر إلى سراييفو التي كتب منها دفاتر بقيت للتاريخ في الصحافة الدولية “دفاتر سراييفو وحصار الحصار”، وسافر إلى فلسطين حيث ساند ياسر عرفات والقضية الفلسطينية وهو يعرف نفوذ اليهود في الأوساط الثقافية والإعلامية في أوروبا وأمريكا، سافر إلى العراق حيث وقف ضد حصار شعب وتدمير حضارة وهو يعرف جبروت الآلة الأمريكية..

حياة غويتسلو في مراكش كانت بسيطة جدا وكان يمضي جل وقته بين الناس البسطاء الذين تعلم لغتهم وتقاليدهم ونمط عيشهم، وأحبهم كما لم يحب الأوساط المخملية والصالونات الأدبية، حيث يحضر فيها كل شيء، إلا الصدق والعفوية والانسجام مع النفس…

أحب هذا الإسباني الثقافة العربية ودافع عنها أكثر من أبنائها، وناهض كل الكليشهات التي وجدها في طريقه عن الإسلام والثقافة العربية، ودعا إلى التعايش بين كل الحضارات على قاعدة الكفر بالقوميات المتعصبة التي رأى أنها الشر الأكبر، الذي يبعد البشر عن بعضهم البعض ويزرع الفرقة بينهم، وقال مقولته الشهيرة: “القومية هي أم الرذائل”.

ليس كل من يكتب يستحق حمل لقب مثقف، وليس كل من يظهر في الإعلام حاملا صفة دكتور أو باحث أو أستاذ أو خبير، يستحق لقب مثقف، وليس كل واحد يجلس عند باب السلطان يقرض الشعر مثقفا. المثقف علم وموقف وخبرة ورأي في الشان العام la chose publique واستعداد للتضحية من أجل قول الحقيقة للسلطة أيا كانت هذه السلطة، سياسية أو اجتماعية أو دينية. وبهذا وحده يكون المثقف مثقفا، هذا هو درس من ندفن اليوم تحت ترابنا، على أمل أن يخرج من إرثه من يشبهه من أبناء جلدتنا.

GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مثقف لم يهادن الاستبداد مثقف لم يهادن الاستبداد



GMT 03:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عبايات "دولتشي آند غابانا" لخريف وشتاء 2019
المغرب الرياضي  - عبايات

GMT 05:47 2023 الأحد ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023
المغرب الرياضي  - أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023

GMT 01:32 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  -

GMT 01:21 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أخطاء تقعين فيها عند ترتيب مطبخكِ عليكِ تجنّبها
المغرب الرياضي  - رفض دعاوى

GMT 15:49 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

لا يبشر الجو العام بالهدوء التام

GMT 02:16 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

أحمد السقا وابنه في حفلة تخرج ابنة رانيا يوسف

GMT 01:57 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

جدول مباريات اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:34 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تتحرر وتتخلص من الأعباء الكثيرة والضغوط

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات والأردن.. توافق لأمن المنطقة

GMT 22:55 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

مارسيلو يعرب عن إحباطه بعد سقوط ريال مدريد

GMT 02:31 2015 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

اجتماع للجهاز الإداري والفني للمنتخب السعودي

GMT 17:49 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تطلق "غالاكسي A9" في الإمارات

GMT 22:36 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصافي يمنح لاعبات طائرة الأهلي راحة سلبية

GMT 16:37 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

عبد الرزاق حمد الله يغادر معسكر المنتخب المغربي

GMT 20:47 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ماركو سيلفا يسعى إلى الفوز على ليفربول في ديربي ميرسيسايد
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon