إلى أين يسير حزب العدالة والتنمية المغربي

إلى أين يسير حزب العدالة والتنمية المغربي؟

المغرب الرياضي  -

إلى أين يسير حزب العدالة والتنمية المغربي

بقلم : ادريس الكنبوري

دخل حزب العدالة والتنمية المغربي حقبة صعبة في مساره منذ ظهوره في نهاية التسعينات من القرن الماضي، إذ لأول مرة بدأت تلوح بداخله ظاهرة الانقسامات والخلافات، وهو الذي أعطى الانطباع طيلة الفترة الماضية على أنه حزب منضبط ومنظم ويخلو من أي صراع بين أعضائه، مما جعل الكثيرين يعتبرونه أكثر الأحزاب المغربية تماسكا من الناحية التنظيمية.

ولكن الحزب أخذ يشهد حالة من التصدع منذ الإعفاء الملكي لعبدالإله بن كيران في شهر مارس الماضي، نتيجة فشله في تشكيل الحكومة رغم مرور خمسة أشهر على تكليفه، وتعيين سعدالدين العثماني مكانه. فقد انقسم الحزب بين مؤيد ومعارض لتعيين العثماني، ثم تنامى الانقسام بعد نجاح هذا الأخير في تشكيل الحكومة من ستة أحزاب سياسية، بما فيها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان بن كيران يتحفّظ عليه باستمرار، إذ رأى التيار الموالي لبن كيران أن العثماني فرط في شروط أمين عام الحزب التي كان يعلق عليها تشكيل الحكومة، وأنه تصرف بشكل انفرادي بعيدا عن الأمانة العامة للحزب.

بيد أن الخلافات الداخلية سرعان ما فجّرت التناقضات الموجودة بين أعضاء قيادة الحزب. فقد صرح العثماني بأن مفاوضات تشكيل الحكومة جرت تحت أعين الأمانة العامة للحزب، وأن هذه الأخيرة كانت على علم بكل التفاصيل، وكشف أنه أحاط بن كيران علما بكل مراحل المشاورات مع الأحزاب.

وقال إنه لم يكن يتصرف بشكل انفرادي بل كانت معه لجنة من الحزب مكونة من ثلاثة أعضاء، هم مصطفى الرميد والحسن الداودي ومحمد يتيم، وكان هؤلاء هم الذين يحضرون معه أمام وسائل الإعلام في لقاءاته مع مسؤولي الأحزاب. وما زاد الطين بلة أن الرميد أعلن أن قرار إشراك حزب الاتحاد الاشتراكي كان بضوء أخضر من بن كيران وبموافقته.

برزت هذه الخلافات في الوقت الذي يستعد فيه الحزب لتنظيم مؤتمره العام الذي يرجح أن يلتئم في شهر يوليو القادم، وهو يخشى على نفسه من الانقسام أثناء المؤتمر بسبب النتائج السلبية لإعفاء بن كيران من تشكيل الحكومة، كما يريد في نفس الوقت الحفاظ على صورته أمام الناخبين كحزب قادر على ممارسة المعارضة بالرغم من أنه يقود الحكومة الحالية.

ويرى التيار الموالي لبن كيران أن الحزب لا يمكنه الحفاظ على موقعه في المشهد السياسي من دون بقاء هذا الأخير لولاية ثالثة على رأسه، رغم أن ذلك يتطلب تعديل القوانين الداخلية للحزب للسماح بولاية ثالثة لبن كيران، بينما يدفع آخرون في اتجاه طي مرحلة هذا الأخير وينتقدون الازدواجية بين الأمين العام للحزب، ورئيس الحكومة الذي يتبعه تيار آخر، ويرون أن هذا الوضع يهدد بحدوث انقسام.

شرع بن كيران في توجيه النقد إلى حكومة رفيقه في الحزب؛ ورغم أنه دعا الفريق البرلماني إلى التصويت لصالح البرنامج الانتخابي الذي قدمه العثماني، إلا أنه استبق جلسة التصويت بتقديم استقالته من البرلمان لكي ينأى بنفسه عن تزكية الحكومة، وهو ما كشف حالة التناقض في الموقف السياسي لديه، فهو يريد بقاء حزبه في الحكومة، لكنه في نفس الوقت يريد ممارسة المعارضة.

هذا الموقف ليس جديدا فخلال السنوات الخمس التي قاد فيها الحكومة السابقة، حاول بن كيران التوفيق بين خطاب السلطة وخطاب المعارضة، بيد أنه يجد اليوم أن موقع المعارضة هو الذي يريحه بعد أن ابتعد عن الشأن العام بشكل مباشر وحافظ على موقعه على رأس الحزب. فهل يمكن أن يمارس الحزب دور المعارضة من دون أن يواجه حكومة يقودها هو نفسه؟ وما الثمن الذي سيدفعه مقابل ممارسة دور مزدوج؟

يسعى الحزب، عبر ذلك الاختيار المربك إلى الحفاظ على شعبيته التي تضررت بسبب تدبير ملف المفاوضات لتشكيل الحكومة، والتناقضات التي سقط فيها بفعل المواجهات بين أعضائه. وهذا الخيار الصعب سينعكس على المؤتمر المقبل الذي قد يشهد انقساما بين أنصار الحكومة وأنصار المعارضة، فلم يسبق لحزب أن نجح في القيام بالدورين معا على نفس المستوى، دور الحكم ودور المعارضة.

GMT 08:22 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيتا" الباسكية تنهي حقبة الدماء في إسبانيا

GMT 01:23 2018 الخميس ,27 أيلول / سبتمبر

تحولات في جغرافيا الإرهاب

GMT 03:29 2018 الجمعة ,07 أيلول / سبتمبر

أردوغان وسياسات المباغتة

GMT 05:20 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

موسم سقوط العمائم

GMT 04:12 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

الإرهاب والفساد السياسي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى أين يسير حزب العدالة والتنمية المغربي إلى أين يسير حزب العدالة والتنمية المغربي



GMT 03:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عبايات "دولتشي آند غابانا" لخريف وشتاء 2019
المغرب الرياضي  - عبايات

GMT 05:47 2023 الأحد ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023
المغرب الرياضي  - أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023

GMT 01:32 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  -

GMT 01:21 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أخطاء تقعين فيها عند ترتيب مطبخكِ عليكِ تجنّبها
المغرب الرياضي  - رفض دعاوى

GMT 22:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 04:28 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

سالم الدوسري يؤكد رغبة المنتخب في الفوز بكأس العرب

GMT 10:58 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ثاندر يهزم سبيرز لأول مرة هذا الموسم من دوري السلة الأمريكي

GMT 12:03 2017 السبت ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 1

GMT 23:13 2021 الخميس ,01 إبريل / نيسان

3 لاعبين يغيبون عن الرجاء ضد بيراميدز

GMT 15:08 2019 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عائدات مهمة للرجاء في الديربي العربي

GMT 21:44 2016 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

انقسام داخل الرجاء بسبب اللاعب الصالحي

GMT 21:02 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

الأمير مولاي الحسن يحضر نهائي" الشان"

GMT 07:10 2012 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

قلق في المنتخب بسبب اختفاء مدافع الأهلي

GMT 15:18 2016 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

خوسيه مانويل رينا يتحدّث عن رحيل الأرجنتيني هيغواين

GMT 14:24 2025 الخميس ,10 إبريل / نيسان

أتلتيكو مدريد يمدد شراكته مع نايكي حتى عام 2035

GMT 22:23 2024 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

هاميلتون يودع مرسيدس بأداء الأبطال

GMT 15:05 2023 الجمعة ,09 حزيران / يونيو

زيدان يرفض تدريب باريس سان جيرمان من جديد

GMT 12:33 2022 الجمعة ,12 آب / أغسطس

تشيلسي يُعلن عودة فيرنر إلى لايبزيغ
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon