الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري
كلوب يستدعي المغربي الأصل وائل محيا إلى قائمة ألمانيا لمواجهتي صربيا وهولندا «فيفا» يواجه تهديدات قانونية بسبب فجوة المكافآت المالية بين كأس العالم للرجال والسيدات هالاند يقود مانشستر سيتي للفوز على لايبزغ وماريسكا يشيد بقدراته التهديفية رونالدو يودع منتخب البرتغال برسالة مؤثرة بعد 23 عاما ويؤكد أن حب الجماهير أعظم إنجازاته منتخب الأرجنتين يبدأ مرحلة ما بعد ميسي بقائمة سكالوني لمواجهتي أوروجواي وكوستاريكا محمد صلاح خارج سباق الأفضل في أفريقيا 2026 وشوبير ومهدي سليمان يمثلان مصر في ترشيحات الحراس محمد صلاح يقود طفرة طرابزون سبور ويشعل المنافسة على صدارة الدوري التركي أرتيتا يجمع أدلة مصورة على تجاوزات مدربي المنافسين للمنطقة الفنية ويثير جدلًا حول تفاوت العقوبات التحكيمية كاف يعلن تعيين النيجيري سامسون أدامو أمينًا عامًا للاتحاد الأفريقي لكرة القدم رسميًا هاري كين يحسم الكرة الذهبية 2026 بفارق 28 نقطة فقط أمام مبابي
أخر الأخبار

الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري

المغرب الرياضي  -

الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري

صالح الرزوق

  اقترب الأدباء العرب من التاريخ بأشكال عدة.. إما بتسجيل الوقائع وتدوينها ثم إعادة تفسيرها كما فعل رائد الرواية التاريخية جرجي زيدان في مستهل القرن الماضي، أو باستعارة الجو التاريخي بما فيه من مشاكل ودروس وعظات ومطابقتها مع الواقع الحالي. وكان ذلك على سبيل الترميز للهرب من وجه الرقابة الصارمة، وبالأخص في ظل أنظمة لا تعرف كيف تحكم إلا بقانون الطوارئ. ولئن لا يوجد خلاف على الطبيعة الرومنسية لروايات جرجي زيدان، وهذا نفهمه لو أخذنا في  الاعتبار دخول المنطقة في مرحلة تحديث حملت عناوين عريضة، مثل التنوير والنهضة والمثاقفة وما إلى ذلك، فإن الحال يختلف في ما عداه. إذا كانت الرموز التاريخية التي لعب بها زكريا تامر لعبته حداثة، ماذا نقول عن المدونات المملوكية التي استوعب بها جمال الغيطاني التاريخ النفسي لأزمة العرب المسلمين وهم في لحظات ضعفهم وخسارتهم؟.. لا شك أنه من الصعب أن نتجاوز الهم الحداثي لهذه النماذج ، غير أن الذهن المحرض لحركة الأحداث وتوسع دائرة الشخصيات، لم يكن ضمن اختصاص الحداثة. فقد كانت الرؤية تحكمها الذات المريضة والمندمجة مع الطبيعة الفقيرة للمجتمع والأرض، وفي نفس الوقت تستجيب لمبدأ السبب والنتيجة الذي هو جزء لا يتجزأ من الفلسفة الواقعية. وأعتقد أن السرد العربي كله، منذ خمسينات القرن الماضي، وحتى منتصف السبعينات، يدين لرؤية رومنسية كئيبة لها بعد اجتماع - سياسي. وبكلمة مختصرة: رؤية تدخل في قانون واقعية غارودي التي لا ضفاف لها. وهناك عدة أسباب تفسر ذلك: في مقدمتها دخول أفراد المجتمع في دورة حياة مختلفة، من أهم صفاتها التخلي عن الانتساب للعشيرة، وتقبل نظام الأسرة ، الركيزة الجديدة للطبقة المتوسطة التي بدأت بالازدهار، والنرجسية الناجمة عن ظرف المخاطر، والمسؤولة عن توسيع دور الفرد في المجتمع دون منحه مزيدا من الحريات. لقد تآزرت كل تلك الأسباب لتلغي صوت المنطق الكلاسيكي، ولتحل محله صوت العاطفة الفردية، بكل أوهامها عن الماضي الغني والخصب والمعطاء، والحاضر البائس والناقص، المجدب والمصاب باختناقات وأوهام وأمراض. لم تصل الحداثة لجوهر المخيلة الفنية عند العرب، لا في القرن العشرين ولا الألفية الثالثة. ولا تزال المدرسة الواقعية بإطارها الاجتماعي والمتأثر بما حققه السوفييت من إنجازات، هي أفضل ما تم تقديمه على أيديهم للحداثة. وأرى أن ما تبقى هو رومنسية جديدة في ثوب قشيب ومعاصر. ألم نعترف باندحار الكلاسيكية وعودتها باسم الكلاسيكية الجديدة. ألا تحصل الآن استعادة لتراث أدب الرعب القوطي في أوروبا باسم القوطية الجديدة؟!!. ثم انه لا توجد أية علاقة أصل وفرع بين تراث الحكاية عند العرب وفن الخيال اليوم. والرواية أو القصة لو استعارت بعض الأدوات من الحكاية الشعبية فهذا مجرد تعريب لما هو حصيلة إنتاج عدة شعوب من بينها العرب. وانطلاقا من هذه القناعات أرى أن قصص غادة السمان بصوتها المرتفع الذي نقول إنه تيار شعور، أبعد ما يكون عن المؤثرات الفنية الأصلية المتمثلة بفرجينيا وولف وتراث المرأة المعاصرة في أوروبا، وأقرب لنبوءات وانتقادات نيتشة أو نبي جبران. فهي لم تكن مجرد امرأة تدعو لتحديث العلاقات النفسية لحضارة تنتج أدواتها، ولكن ضمير امرأة تتحول من صيغة الجمع لصيغة المفرد، ومن الاهتمام بما يدور في الحياة إلى ما يجري خلف كواليسها. حتى أن صوت الواقع لديها لا يعدو أن يكون مجرد أصداء لمشكلته الأساسية وأثره في التكوين النفسي واللغة والتصورات. وإنه بشكل عام لا توجد حداثة عربية حقيقية، وإنما ردة فعل تجاه منطقها الأصيل الحامل لهموم مجتمعات تنتج الحداثة وترعاها وتحترق بنيرانها. وإنه من المبكر على العالم الثالث بكافة مستوياته أن ينقل رسالة من الذهن الصناعي لمكوناته، ولا سيما أنه لا يزال في نطاق عقلية قبل صناعية، وتمهد لاستهلاك أدوات العقل الحديث، وليس لتشكيله. وفي هذا المضمار أرى أن مسرح صباح الأنباري، وهو مسرحي عراقي من جيل الثمانينات، من الطليعة أو بمصطلح أدق النخبة، التي قاطعت الرؤية الاختزالية لتصنيف فنون القول والخيال. فلا هو يهمل الواقع ولا يوسعه على حساب الهموم الشخصية للأفراد المتأثرين بعمق الجرح الناجم عن سقوطنا المدوي وهزائمنا المتتالية، ولا يحاول استعارة أدواته ممن سبقه، ولكن يعتمد على التجريب والبراغماتية. وعليه يمكن أن يكون مثالا عن المسرحي الطليعي التجريبي الذي وظف التاريخ ومشتقاته للتعبير عن حالة من الشك والخيبة التي يجب أن ننظر بها لمأساتنا. وقد كانت استفادته من التاريخ بمستوى ما فعله المرحوم سعدالله ونوس.. لقد استفاد منه بشكل حامل لمحمول، أو رسالة ذات مغزى مستتر يجب أن نشترك معه لحل كافة رموزها وإشاراتها.. سواء القريبة أو البعيدة. وهذا يعني ضمنًا أنه ليس كاتبًا تاريخيًا على شاكلة معروف الأرناؤوط مؤلف الملحمة الكبرى التي أعاد فيها تركيب فجر الإسلام وبأسلوب رومنسي وبيان مشرق يضع كل حمولته في اللغة والبلاغة والعاطفة الجياشة تجاه فترة من الماضي. وهو كذلك ليس تاريخيا بالمفهوم الدقيق الذي شق له الطريق ميشال زيفاكو أو والتر سكوت، حيث أنه لا يعتمد على التشويق والحبكة القوية والمفاجآت والمغامرات وما يترتب على ذلك من تركيز على أهم نقطتين هما من دعامات الرومانس التاريخي: أقصد الحب المكبوت ونداء الوطن. هذه الثنائية المتكررة التي لا تخلو منها قصة مخاطر وترفيه. والحق يقال التاريخ عند صباح الأنباري مختلف تماما عن الرؤية الكلاسيكية له، والتي ترى فيه وفي أبطاله أصناما لا يجوز الاقتراب منها. بل العكس لقد كان يعمم الحالات الخاصة، ويتكلم عن مفردات هي جزء من الضمير العام كالجندي المجهول والشجرة القديمة والعامل والإنسان البسيط وما شابه. وقد غامر بتفكيك مثل هذه المفاهيم مثلما فعل بالأسلوب الذي اعتمد على العجائب والأساطير والمرويات الشفاهية الشعبية والمونولوج الدرامي soliloquy الذي أصبح يحمل اسم ( مونودراما). وفي ظني يمكن أن تتوفر عناصر المونودراما باللاشعور وعن غير عمد. فرواية (المساكين) لدوستويفسكي هي مونودراما بامتياز، ومثلها رواية مالون يموت لبيكيت، لأن البطل شخص واحد. والشخصيات الأخرى كلها ثانوية، ونتعرف عليها بعيونه. والمكان غرفة يسكنها هذا الشخص. وكذلك الزمان فترته محدودة تبدأ مع وعي هذه الشخصية ويقظتها، وتنتهي بنهاية الحدث الذي تتطور معه. يتبع..  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري



GMT 17:55 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

عالم الأمومة المفخخ

GMT 12:05 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

أجيال

GMT 19:07 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هذا ما أراده سلطان

GMT 14:38 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

الحُرّيّة

GMT 13:04 2018 الأربعاء ,18 إبريل / نيسان

الموت كتكتيك أيدولوجيّ

GMT 10:11 2018 الجمعة ,23 آذار/ مارس

فلسفة الموت

GMT 00:01 2018 الخميس ,08 آذار/ مارس

زيارة للبلد متعدد الأعراق ومتنوع الثقافات

GMT 10:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029
المغرب الرياضي  - هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029

GMT 04:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أرسنال يتخطى سلافيا براج 2 - 1 في دوري أبطال أوروبا
المغرب الرياضي  - أرسنال يتخطى سلافيا براج 2 - 1 في دوري أبطال أوروبا

GMT 05:03 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مواعيد مباريات اليوم الخميس 5-11-2026 والقنوات الناقلة
المغرب الرياضي  - مواعيد مباريات اليوم الخميس 5-11-2026 والقنوات الناقلة

GMT 15:49 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

لا يبشر الجو العام بالهدوء التام

GMT 02:16 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

أحمد السقا وابنه في حفلة تخرج ابنة رانيا يوسف

GMT 01:57 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

جدول مباريات اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:34 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تتحرر وتتخلص من الأعباء الكثيرة والضغوط

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات والأردن.. توافق لأمن المنطقة

GMT 22:55 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

مارسيلو يعرب عن إحباطه بعد سقوط ريال مدريد

GMT 02:31 2015 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

اجتماع للجهاز الإداري والفني للمنتخب السعودي
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon