على من تضحك

على من تضحك؟

المغرب الرياضي  -

على من تضحك

بقلم -المهدي الحداد

 


الإنسان الشجاع هو من يتمسك بمبادئه وقراراته، ويحترم نفسه وعمله قبل الآخرين، ولا يسقط في وحل التناقضات والشبهات والأقاويل المضادة.

الشفافية والوضوح والصراحة أسرار النجاح والتوفيق، والحفاظ على السمعة الجيدة والعلاقات المتميزة والواسعة مع الجميع، أما الغموض والتملُص والمجاملة فهم أصدقاء المشاكل ومفاتيح الشر والعداوة.

أشفقت كثيرا على ناخبنا الوطني هيرفي رونار بعدما شرع بعض المحترفين في توجيه الطعنة تلو الأخرى إليه وهو يستمتع بإجازته الصيفية بسواحل كان الفرنسية، بإعلانهم العقوق وخرق الميثاق الداخلي الذي وثقه الرجل معهم، والمُتأسس على الوفاء للعرين والبقاء فيه والإلتزام بالشرط الوحيد، الممارسة داخل أندية القارة العجوز فقط أو البطولة الإحترافية كحد أدنى.

ورطة كبيرة وُضع فيها رونار من قبل كريم الأحمدي ونور الدين أمرابط وعزيز بوهدوز وأيوب الكعبي  بعد إنتقالهم إلى الخليج والصين، ومطرقة كبيرة نزلت على رأس المدرب الذي تفاجأ كبقية الجمهور المغربي بالهجرة الجماعية للأسود إلى آسيا من شرقها إلى غربها بُعيد المشاركة في كأس العالم بروسيا.

تساءلت إن كان رونار سيبقى وفيا لمبادئه وقراره وسيطبق قانونه الداخلي على هذه الثوابت الرئيسية التي عصت من أجل تأمين مستقبلها، وسيتحلى بالشجاعة وسيهزم العاطفة حتى لو كان الأمر يتعلق بلاعبين مهمين جدا للمجموعة، وسيخرج من الورطة بطلا ورجلا نزيها صاحب مبادئ وشخصية لا تهتز.

لكن للأسف خسر رونار التحدي وسقط في الفخ، وشرع في معركة مع الذات والتناقض مع النفس، فتخلى عن الميثاق مكرها وكأن الفريق الوطني لن يعيش بغياب لاعب أو لاعبين، ليمد يده التي قطعها مع الخليج مطالبا الصفح والإعتذار عن التسرع في إتخاذ القرار.

إستدعاء بعض أسود الخليج من الذين شاركوا في المونديال لمباراة مالاوي المقبلة شيء مستفز جدا ومؤلم كثيرا للاعبين المغاربة الذين يمارسون هناك منذ شهور أو سنوات، كونهم لن يفهموا شيئا كالعادة في معايير الإختيار، وسيقولون بصوت واحد: على من تضحك يا رونار؟

امبارك بوصوفة كان الإستثناء الوحيد ورغم ذلك قالوا «ما فيها باس»، لكن أن تتضاعف حالات الإستثناء وأن يتواصل تهميش وإستبعاد آخرين يلعبون في نفس الأندية والبطولات، فهذا ظلم واحد وإقصاء مقصود لا مبرر له.

يوسف العرابي، عبد الرزاق حمد الله، مراد باطنا، عصام العدوة، أشرف بنشرقي، محمد فوزير كلهم كانوا يلعبون بالفريق الوطني قبل أن يشطب عليهم رونار فور إنتقالهم للخليج، بحجة أن المستوى هناك ضعيف والتداريب خفيفة والإيقاع رتيب، والأسبقية لأصحاب التنافسية والجاهزية بأوروبا.

محسن متولي سبق وأن أثار زوبعة هذه السنة وهاجم رونار مؤكدا أن المنتخب ب«لمْعرفة»، وحمد الله رفض قرار إستبعاد أسود الخليج بالقول أن الفريق الوطني لا يتوفر على ميسي، والمسكين عصام العدوة عاد مؤخرا إلى أوروبا إعتقادا منه أن حظوظه سترتفع بالرجوع إلى العرين، فيما فضل العرابي وباطنا وفوزير الصمت وعدم الدخول في صراعات وتجاذبات يعلمون مسبقا أنها غير مجدية.

الأحمدي لاعب رائع ومثالي ولا يُعوض، وأمرابط مقاتل ودبابة لا تتأثر بظروف الحرب ومناخ الساحات، لكن لتحقيق العدالة والإحتراف والإحترام يجب تنفيذ القرار على الجميع أو إسقاطه عن الكل.

الهولندي كلارنس سيدورف المدرب الجديد للكاميرون إتخذ أول قرار كمشرف على الأسود غير المروضة بإستبعاد جميع المحترفين في آسيا، ومثله فعل مدربون لمنتخبات إفريقية وعالمية تمسكوا بما تفوهوا به، ولم يستسلموا لثقل بعض الأسماء

أتوقع أن يبرر رونار إستدعاء الأحمدي وأمرابط إن تأكد رسميا لقادم الإستحقاقات بأن البطولة السعودية أقوى من المنافسة بقطر والإمارات، أو أن مستواهما لم يتأثر بتغيير الألوان، أو أن الضرورات تبيح المحظورات، ومهما كانت المبررات المتوقعة فإنها لن تقنعني ولن تقنع الكثيرين من جماهير ولاعبين ومدربين، لأن الشجاعة والمبادئ والجرأة لا ثمن لها، فيما يعدل المترددون والمتناقضون بسرعة عن قراراتهم ويسقطون في الجور والعاطفة والتمييز.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على من تضحك على من تضحك



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 10:34 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

أخيرا أصبحنا نستوعب الدروس

GMT 00:12 2025 السبت ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مواجهات قوية في ثالث جولات دوري رجال الطائرة

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 05:12 2021 الثلاثاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

السباحة المغربية تتوج بميداليات في بطولة إفريقيا

GMT 16:38 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

حبيب نورمحمدوف يعود إلى "UFC" من بوابة جديدة

GMT 08:11 2021 الأربعاء ,12 أيار / مايو

بوفون يودع يوفنتوس ويستمر في كرة القدم

GMT 14:46 2020 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

فيدرر يبتعد عن ملاعب التنس حتى 2021

GMT 09:49 2014 الإثنين ,07 إبريل / نيسان

ذكريات الماضي ليتها تعود
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon