الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد

تونس - حياة الغانمي

مرّت كل الدول التي شهدت ثورات شعبية  بصعوبات اقتصادية بعد سقوط أنظمتها الحاكمة. وعانت تونس عقب الثورة بأزمات مماثلة أثرت على المستوى المعيشي للمواطن وعلى سوق العمل وهو ما أدّى إلى تدهور المقدرة الشرائية وتنامي معدّلات البطالة، وأصبح التونسي يُجاهد لخلق توازن مالي في "جيبه" بين مصادر دخله ونفقاته، ويجب القول أن الحكومات المتعاقبة منذ الثورات "تقاعست" جميعها في إيجاد حلول جذرية لغلاء المعيشة الذي بات "يلتهم" ميزانية المواطن في حين تضطرّ الحكومة للترفيع تباعا في الأسعار وللتداين الخارجي لمجابهة النفقات الداخلية للدولة وقد تضطرّ في المستقبل إلى الخصخصة حتى يبقى الاقتصاد متماسكًا.
 
"المواطن يختنق"
 
إن استقبال سنة 2017 يأتي بأسعار ملتهبة، ومقدرة شرائية متدهورة، وزيادات في أسعار العديد من المواد، وضرائب قاصمة فيبدو أنها ستكون سنة صعبة على التونسي عموما  والبسيط خصوصًا  بعد أن أصبح عاجزا عن مجابهة متطلبات الحياة اليومية وتوفير الضروريات ناهيك عن الكماليات.
ومن الطبيعي أن الدولة عندما تضع سياسة فإن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى ماذا تهدف؟ وما هي المصالح التي تبتغي تحقيقها؟ فما كان واضحا من سياسة الدولة زمن بن علي، ليس تحسين ظروف عيش التونسيين أو توفير الظروف الأفضل للاستثمار، ففي عهد بن علي كانت الدولة تموّل برامجها من خلال تسليط الضرائب على الأجراء في حين عمدت إلى إقرار الإعفاء الضريبي على أهم طرف اقتصادي وهو الاستثمار الأجنبي المعفى من الضريبة على الأرباح لمدة 10 سنوات إعفاءً كاملا وبالتالي تحرم الدولة "نفسها" من مصادر دخل مهمة جدّا تعوّضها بالضغط أكثر على المواطنين. واليوم يرى عدد من التونسيين أن سياسة الحكومة تدخل في نفس منطق الضغوط المالية التي تمارس على التونسيين وتثقل كاهلهم.
الخصخصة
ويعتقد بعض المحللين والخبراء أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها تونس اليوم، سيقودها إلى خصخصة عدد من المؤسسات العمومية الكبرى. والخصخصة بالمفهوم الاقتصادي هي عملية تصرُّف الدولة فى المؤسسات العمومية التى تمر بظروف اقتصادية صعبة، وأحيانا في الأنظمة السياسية الهشّة تكون الدولة هي من تمرّ بأزمة سيولة خانقة فتلجأ إلى الخصحصة حتى تتمكن هذه المؤسسات من "القيام بدور أكثر نجاعة في النهوض بالاقتصاد".
ومنذ الأزمة الاقتصادية الخانقة في 1986 والتي شارفت بسببها البلاد على الإفلاس ناهيك عن انخفاض احتياطي العملة الصعبة إلى مستويات "كارثية" ، اتجهت الدولة وحسب توصيات صندوق النقد الدولي - إلى الانخراط الكلي في الإصلاحات والتكييف الهيكلي والتي تبقى الخصخصة أحد أعمدتها الأساسية، وحسب خبراء اقتصاديين فإن الدول لكي "تتجنب مصاعب ديونها وعجز ميزان مدفوعاتها فإنها تحتاج لإعادة هيكلة اقتصادياتها حتى تتمكّن من رفع نسب التوظيف للنهوض بمواردها وهو ما يفرض سياسات نقدية ومالية بعينها تقوم على البرنامج المعروف لهذه المؤسسة المالية وهو برنامج التكيُّف الهيكلي الذي تأتي الخصخصة من أهم مكوناته.
وحسب تسريبات فإن إمكان خصخصة بعض الأملاك والمؤسسات العمومية تبقى خيارا مطروحا بقوة لأنه قد يساعد الحكومة على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد لكن في نفس الوقت قد يؤدّى إلى انعكاسات اجتماعية خطيرة لذلك نجد في كل دول العالم النقابة ترفض هذا المقترح الذي يعتبر نموذجا للانفتاح على الخيار الليبرالي المتوحّش والذي يضرب في الأصل مصلحة العمّال.
وبالنظر إلى الواقع التونسي فإن أملاك الدولة لم يبق منها إلاّ بعض المؤسسات الكبرى وهي الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه والتي لوّحت نقابتها الأساسية في وقت سابق أن هناك نية لخصخصتها- وشركة الخطوط التونسية التي تعاني هي أيضا من صعوبات مالية خانقة.

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

دول آسيا تتجه لدعم الطاقة المُتجددة على حساب النفط…
"الغِيرة" تقتل ترامب وتدعوه لفرض عقوبات على مشروعٍ لضخ…
الأسواق الخليجية تهبط متأثرة بتزايد المخاوف لدى المستثمرين
سويسرا تبدأ تجهيز جناحها الخاص في معرض إكسبو دبي…
ارتفاع أسعار النفط بنحو 4% مع تصاعد التوترات في…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا
محمد صلاح يطارد هالاند ومبابي فى قائمة مثيرة بتاريخ…

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة