الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الدمار الذي لحق ببلدة نمرود العراقية

بغداد ـ نهال قباني

انقسمت الآراء بشأن الدمار الذي لحق ببلدة نمرود العراقية، على يد تنظيم "داعش" المتطرف، فرأى الشيخ عبد الله صالح، حارس الموقع القديم، والذي استمر هناك حتى سيطرة التنظيم على البلدة قبل عامين، أن الأنقاض تمثل الدمار والخسارة، بينما أكدت عالمة الأثار العراقية ليلى صالح، أن تلك الأنقاض تعدّ كنوزًا مهمة، لأن تلك الأكوام الثقيلة من الصخور، يمكن استخدامها في إعادة بناء أحد أكثر المواقع الأثرية أهمية.

ووقف الشيخ والباحثة على الأنقاض، فينظر هو إلى تلك البقايا متحسرًا، باعتبارها تمثل خسارة كبيرة، بينما هي تنظر إليها باعتبارها يمكن أن تكون وسيلة، لإعادة بناء العشرات من القطع الأثرية، التي لا تقدر بثمن من بينها الثور المجنح، والمعروف باسم "لاماسو"، والتي يرجع تاريخها إلى أربعة ألاف عام.

وأوضحت السيدة ليلى صالح، قائلة "هناك الكثير من الأجزاء التي يمكن إصلاحها، خاصة الثور المجنح، حيث أنه لا يضيع بالكامل. والمشهد حزين للغاية، ولكن هذا ما كنا نتوقعه، ولكن يظل الشيء الجيد، هو أننا يمكننا إعادتها مرة أخرى". أما الشيخ عبد الله فربما كان يحمل رؤية مختلفة بعد أيام من عودته من البلدة، التي ابتعد عنها لمدة عام كامل، وذلك بعد أن كان مطاردًا من قبل الميليشيات المتطرفة، بسبب حمايته للموقع الذي كان يقوم بحراسته، وينظر إليه باعتباره كنزًا وطنيًا إلى جانب كونه مصدر رزقه الوحيد.

وأضاف الشيخ، وهو قابع وسط أكوام من الصخور في تلك البلدة، التي كانت يومًا ما عاصمة للإمبراطورية الأشورية، قائلًا "لقد كان هذا متواجدًا هنا منذ الأف الأعوام قبل ميلاد المسيح. وكانت مصدر الرزق الوحيد لقريتنا، وكانت محل عمل المئات من أبنائها".

وتابع "إلى أن حلت تلك الليلة، عندما جاء هؤلاء على القرية على ظهر شاحنة ومعهم مكبرات الصوت، وطالبوا السكان بفتح نوافذهم لأنه سيكون هناك انفجارًا كبيرًا، وبالفعل كان الانفجار كبير للغاية حتى أن الصخور كانت تغطي بيوتنا".

ويقدّر نائب وزير الأثار العراقي قيس رشيد، أن حوالي 70 في المائة من البلدة، تم تدميره على يد التنظيم المتطرف، بينما وصف حجم النهب الذي ضرب المواقع الأثرية في البلدة بالمهولة، موضحًا في الوقت نفسه أنه يمكن انتقاء البقايا المبعثرة المتواجدة في المشهد، لاستعادة بعض القطع الأثرية، وبالتالي ضمان عدم ضياع ثروة البلدة الأثرية بالكامل.

وأكدت الباحثة "هناك العديد من القطع المتبقية التي يمكنني أن أتخيل وضعها مع بعضها، بحيث تستعيد أجزاء من القطع التي تم تدميرها على يد التنظيم المتطرف، منها أشياء صغيرة، وأخرى كبيرة، أتمنى أن أتمكن من تحقيق ذلك". وأضافت أن هناك بعض الإشارات التي تبدو مشجعة إلى حد كبير، موضحة أنها سبق لها وأن التقت مع مسؤولي اليونيسكو وكذلك محافظ نينوى، والذي أعربوا عن دعمهم الكامل لأي مشروع من شأنه إعادة بناء المناطق الأثرية في المدينة العراقية.

وأوضحت أن هناك التزامًا، قطعه المسؤولون الذين التقتهم يوم الثلاثاء الماضي، بتحويل الدعم المالي الموجه لعدد من المشروعات الأثرية المتوقفة لصالح إعادة بناء بلدة نمرود السورية، موضحة أنها ستبدأ بتوثيق الخسائر، ومتابعة إجراءات حماية الموقع. وأعربت عن أملها في أن يبدأ العمل بداية من الشهر المقبل.

وأكد الشيخ صالح، أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تقديم الحماية للموقع الأثري، وذلك لمنع محاولات نهب ما تبقى منها، موضحًا أن هناك حاجة ملحة لوضع الحراس هناك بسرعة. وأشار الحارس القديم للموقع إلى إمكانية تكرار المشهد المؤسف الذي أعقب الغزو الأميركي العراقي، والذي كان مسرحه هو المتحف الوطني العراقي، وتمت سرقة العديد من القطع الأثرية الثمينة من المتحف، سواء من قبل بعض المدنيين العراقيين أو من جانب القوات الأميركية.

وواصل حديثه "بعد ثلاثة عشر عامًا، مازالت السلطات العراقية ليست قادرة على حصر المسروقات، بينما وضعت الكثير من القطع في قائمة المفقودين، في الوقت الذي تشهد فيه سوق الأثار المهربة من العراق رواجًا كبيرًا". ولا يقتصر الأمر على المتحف الوطني، ولكن هناك عدة مناطق أثرية أخرى تمت سرقتها في أعقاب الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، مثل متحف الموصل، والذي كانت ليلى صالح تعمل به لعام 2009، حتى جاء "داعش" في عام 2014، مصابًا بحالة من الهياج والرغبة، في محو أي أثار ترتبط بالفترة التي سبقت العصر الإسلامي.

وسهل نينوى، والتي تقع عليها بلدة نمرود، هي بمثابة أحد المناطق التي تمثل مهد الحضارة الإنسانية، وقلب الحضارة الأشورية والمسيحية في العراق، إلا أن التنظيم المتطرف عمل على تدمير تلك الأثار منذ سيطرته على المدينة قبل عامين، حتى تمكنت القوات العراقية من تحريرها مؤخرًا خلال الحملة العسكرية التي شنتها من أجل استعادة مدينة الموصل.

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

أوَّل ظهور لـ"عمر البشير" بالملابس السودانية التقليدية
العالم يُحيط بالخليج العربي تُحلِّق فوقه الطائرات السعودية والأميركية…
فائز السراج يدعو إلى عقد ملتقى ليبي بتنسيق أممي…
توقيف طالبة جامعية في أغادير لتورطها في الاتجار في…
منظمة مغربية تدعو لرصد ميزانية لإنتاج أدوية لدغات الزواحف…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

ثمانية لاعبين فوق الأربعين عاماً يستعدون للمشاركة في مونديال…
هالاند يشعل أزمة بين مانشستر سيتي ومرشح رئاسة نادي…
لامين يامال يقود حلم إسبانيا لاستعادة أمجاد مونديال 2010
فيفا يتعهد بمساعدة المنتخب الإيراني للحصول على تأشيرات دخول…

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة